مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قهوة الصباح

الأمر بين يديك

 

أراد شاب أن يُحرج حكيمًا، فأخفى فراشة بين كفيه وقال له:

«هل الفراشة التى فى يدى حية أم ميتة؟»

فكر الشاب: إن قال الحكيم إنها حية فسأسحقها، وإن قال إنها ميتة سأفتح يدى وأطلقها، ابتسم الحكيم وقال: «الأمر بين يديك» هذه القصة التى وصلتنا بأشكال وصور مختلفة يربطها البعض بتشرشل وستالين وأيزنهاور إبان مفاوضات يالطة، ويعزيها البعض الآخر إلى حكماء أسبرطة، فى كل الأحوال ليس من الضرورى معرفة أصل القصة على وجه الدقة، لكن ما يهم هنا هو الدلالة والحكمة من وراء هذا السلوك، بيد أن الحكمة والشفافية والفطنة تهزم المؤامرات والألاعيب وتكشفها بسهولة، هذه واحدة، لكن الدرس الحقيقى الذى يمكن استخلاصه من القصة فى حياتنا اليومية ومعاركنا مع الحياة، أن الأمور التى ليس لنا يد فيها ولا نستطيع التحكم فى مجرياتها لا يجب أن نقامر بقرارات وآراء قد تكشف هشاشة مواقفنا وضعف إمكاناتنا، فعلى سبيل المثال الحرب الدائرة بين أمريكا وإيران، أمريكا تمسك بعصفور فى يدها ولا أحد يعرف أهو، ميت ام حى هذا العصفور هو قوتها العسكرية التى تهدد بها بمحو إيران، فلا يجوز المقامرة أو الرهان عليه، نفس القصة إيران تمسك فى يدها بعصفور ولا نعرف أيضًا أهو حى أم ميت، هذا العصفور هو مضيق هرمز، وهكذا فى ملفات عديدة نراهن كثيرًا على أمور ليست فى أيادينا، هى فى أيادى أطراف اخرى ولا يمكن أن نتنبأ بحقيقها، هل العصفور حى أم ميت؟ فما ليس فى نطاق تحكمنا لا يجب أن نتحدث عنه ونحارب على صحته، أنا لا أدافع عن سراب ولا أخمن على السراب، ولا يجب أن أتبنى وجهات نظر الآخرين ما لم أقف على حقيقة ما يملكِونه من أدوات واقعية «وعصافير» حقيقية، إننا جميعًا يٌخيل إلينا قدرتنا على التحكم فى المشهد، لكن الخطأ الذى نقع فيه جميعًا أن الأدوات لا نملكها والخطر الحقيقى ليس فى عدم ملكيتنا أو تحكمنا فى الأدوات التى من خلالها نتحكم فى القرارات وإنما الخطر فى عدم إدراكنا إننا لا نملك تلك الأدوات التى قد تساعدنا على تحقيق ما نصبو إليه، الخلاصة تكمن فى عبارة بسيطة «الأمر بين يديك».